يُعدّ فن الأرابيسك من أروع الفنون التي تميّز الحضارة الإسلامية، وهو ما كان يُعرف قديمًا بالتزويق أو الزخرفة العربية. يقوم هذا الفن على أنماط خطية متناغمة ونماذج هندسية متشابكة، تتخللها زخارف نباتية رشيقة كالأوراق والأزهار والثمار، ليُشكّل لوحة فنية نابضة بالإيقاع والجمال.
يرتكز الأرابيسك على التكرار والدقة، ويعتمد على مواد نبيلة في التنفيذ مثل الخشب، الصدف، النحاس، والذهب، مما يمنحه حضورًا فريدًا في عالم الفن والديكور.
وقد انتشر هذا الفن ليزين الأثاث والمنازل والمساجد عبر العصور، فأصبح أحد أعمدة الفن الإسلامي التراثي، وركيزة أساسية في تصميم جدران وأروقة المساجد الكبرى. كما استند في فلسفته إلى نظرة الإسلام للعالم، حيث يعكس اللانهاية والكمال والانسجام.
ورغم القيمة الجمالية العالية لهذا الفن، إلا أنه تعرض للاندثار في العقود الماضية. ومع ذلك، ظهرت جهود مخلصة لإحيائه وتقديمه بأساليب عصرية تحافظ على أصالته، ليعود اليوم في صورة قطع ديكور منزلية وهدايا تذكارية فاخرة، كما يقدمه متجر زركشات الفن بتصاميم حديثة تحاكي روح التراث.

أصالة تمتد عبر الزمن
زيّنت أعمال الأرابيسك عبر التاريخ القصور والمساجد والبيوت، وتميزت بحرفيتها الدقيقة وأناقتها البصرية. ويُلاحظ في جميع أعماله خلوّه من الرسوم الحية، واعتماده الكامل على الخطوط والزخارف النباتية والهندسية والحفر المتقن.
بداية نشوء فن الأرابيسك
يعود ظهور هذا الفن إلى أكثر من ألف عام، وتطور مع ازدهار الحضارة الإسلامية وامتزاجها بثقافات متعددة. وكان للأندلسيين دور بارز في تطويره والارتقاء به.
بدأ الأرابيسك في المجال المعماري، ثم تدرّج ليشمل الديكور والأثاث. وازدهر بشكل لافت خلال الخلافة العثمانية حيث زُيّنت به القصور والبيوت الراقية. وبحلول القرنين الثامن والتاسع عشر، أصبح من أهم مظاهر الرفاهية في المنطقة.
كما انتشر هذا الفن خارج العالم الإسلامي، فاستخدمته حضارات مثل الهند والصين والمكسيك القديمة بدرجات مختلفة من التعقيد، وكان غالبًا يحمل رموزًا دينية كالخلود والكمال.

الأرابيسك في التاريخ الإسلامي
أبدع العرب المسلمون في هذا الفن، وبرز بشكل خاص في مصر وبلاد الشام. وقد تم استخدامه لتزيين الأحياء والشوارع والمساجد، وابتُكرت منه تحف فنية فريدة مثل المنابر والمشربيات والأبواب والنوافذ والأعمدة.
ومع الزمن، أصبحت بعض المدن بمثابة مدارس متخصصة لهذا الفن، قبل أن تتراجع مكانته تدريجيًا خلال القرن الماضي. كذلك لعب الفن السلجوقي والعثماني دورًا مهمًا في تطويره وإثرائه.
في العصر العثماني، ازدهر الفن بشكل غير مسبوق، وانتقل عدد كبير من حرفيي الأرابيسك في مصر والشام إلى إسطنبول لتزيين قصور السلاطين، مما دفع بالفن إلى ذروة جديدة من الفخامة والدقة.
تنوعات الأرابيسك واستخداماته
لم يقتصر الأرابيسك على الأثاث فحسب، بل امتد ليشمل:
- زخرفة جدران المساجد والقصور
- أعمدة ومنابر المساجد
- المشربيات والنوافذ والأبواب
- أواني الضيافة
- الهدايا التذكارية والتحف الفنية
وتتميّز قطع الأرابيسك بالحفر العميق، الزخارف المتكررة، والتطعيم بالصدف والنحاس، مع تناغم مذهل في الألوان والخطوط.
أدوات وفنون الأرابيسك
ورغم تطور الزمن، لا يزال الحرفيون يعتمدون على أدوات تقليدية لصناعة الأرابيسك، منها:
- الخشب الطبيعي
- المطرقة
- الإزميل
- الصدف والعاج
- مواد الطلاء
- ورق الرسم
- أدوات القياس
وهي أدوات تُجسّد روح الحرفة الأصيلة وتعكس الجهد الكبير الذي تتطلبه كل قطعة.

ختامًا…
يظل الأرابيسك فنًا خالدًا يعكس جمال الحضارة الإسلامية وروحها العميقة. وبين أصالته التاريخية واستخداماته المعاصرة، يواصل هذا الفن الدخول إلى منازلنا وقلوبنا من جديد، سواء في الديكور، أو الأثاث، أو الهدايا الفاخرة.